الشيخ المنتظري

8

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

لها تقدير خاص أم لا ، وسواء كانت فرضاً أو نفلا . وبهذه المناسبة أيضاً لم تحلّ لبني هاشم الذين هم من بيت الإمارة على المسلمين وشرّع لهم الخمس بعنوان حق الإمارة كما سيأتي بيانه . وأما الزكاة فهي حقّ مالي مقدر في مال خاص أو على فرد خاص شرّع لتطهير المال أو صاحبه فرضاً كان أو نفلا ، فتشمل زكاة المال والفطرة والزكوات الواجبة المستحبة ، بل لعلها تشمل الخمس المصطلح أيضاً ، كما يساعد ذلك ملاحظة مفهومها بحسب اللغة ، إذ لا فرق في حصول البركة والطهارة بين الزكاة المعهودة وبين الخمس ، وهو المناسب أيضاً لذكرها رديفاً للصلاة في آيات كثيرة من الكتاب العزيز . ولو سلّم كونها قسيماً للخمس المصطلح فالظاهر أنها ذكرت في الآيات الشريفة من باب المثال ، فتكون كناية عن كل حق مالي شرّعه اللّه - تعالى - ، فيراد في الآيات الشريفة الحثّ على الواجبات البدنية والمالية معاً وأن المؤمن من تعبّد بكلتيهما ، فتدبّر . وكيف كان فلو جعلنا الزكاة قسيماً للخمس المصطلح كانت الصدقة أعم منها مطلقاً ، ولو جعلناها أعم منه كانت النسبة بين الصدقة والزكاة عموماً من وجه كما لا يخفى . وليست الزكاة من مخترعات الإسلام بل كانت ثابتة في الشرّائع السالفة أيضاً مثل الصلاة ; فالقرآن يحكي عن عيسى بن مريم أنه قل : " وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيّاً . " ( 1 ) وعن إسماعيل صادق الوعد : " وكان يأمر أهله بالصلاة الزكاة . " ( 2 ) ويذكر الأنبياء السالفين فيقول : " وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا ، وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة . " ( 3 ) وهذا أيضاً مما يؤيّد ما لو جنا إليه من كون المراد بالزكاة كل حق مالي مقدر ،

--> 1 - سورة مريم ( 19 ) ، الآية 31 . 2 سورة مريم ( 19 ) ، الآية 55 . 3 - سورة الأنبياء ( 21 ) ، الآية 73 .